الرئيسة مقالات ومشاركات مجتمعيات المجتمع .. وإرادة التغيير

القائمة البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني:

توزع بواسطة FeedBurner

المجتمع .. وإرادة التغيير PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 28 مايو 2010 00:00

احمد عائل فقيهي
إن المجتمع الذي لا يعرف ما هي «أولوياته»، وما هي أبرز همومه وهواجسه التي ينبغي أن تكون محط اهتمامه ومعالجاته، هو مجتمع لا يعرف من هو ومن يكون وأين موقعه، ذلك المجتمع الذي يبدو في كثير من الأحداث.. مجتمعا يُفكر بالنيابة عنه، أي أنه مجتمع لا يملك روح المبادرة، وبالتالي يظل مجتمعا مصابا بشلل في التفكير وضبابية في الرؤية.. وهو أمر يجب أن يكون مكانا للمحاججة ومحلا للتساؤل، هل المجتمع السعودي مجتمع يتم التفكير عنه بالنيابة حقا، كما يقال ويتردد دون أن تكون لديه رغبة في تغيير ذاته على مستوى النظر إلى هذه الذات من الداخل وقراءتها قراءة فاحصة وماعنة، وعلى مستوى النظر إلى العالم.. هل المجتمع السعودي مجتمع يملك كل مقومات التغيير والتطوير أم أنه مجتمع «راكد»، وهل هناك حالة «نهوض» في المجتمع السعودي تتمثل في صعود نخبة سعودية قليلة.. على المستوى الفكري والثقافي والعلمي والحقوقي، وفي كافة المستويات. في مقابل ذلك الركود، هل تأثير الفكر التقليدي ساهم في الانسداد التاريخي والاجتماعي والثقافي. إن كل هذه التساؤلات التي أطرحها «هنا» تأتي نتيجة قراءتي المتواضعة للمشهد السعودي الذي أرى أنه يشهد تحولا «جذريا» نحو كل الاحتمالات..

ونتيجة لكل التجاذبات الفكرية والثقافية، وهو «تحول» ربما أدى إلى هذه الهوية وكيفية التعامل معها، وربما أفضى ذلك إلى ضياع لهذه «الهوية» في ظل واقع المجتمع السعودي الذي يحاول ما استطاع وما لديه من قوة التشبث بكل قيمه الدينية وعاداته وتقاليده الاجتماعية وموروثه العشائري والعائلي، ويحاول بالمقابل أن ينفتح على العالم وعلى كل ما يحمله هذا العالم من تحولات جذرية باتجاه عولمة كل شيء.. عولمة الثقافة والاقتصاد.. واختراقات ما يسمى بالدولة الوطنية.. وخلق مجتمعات جديدة تحمل هوية المجتمع العالمي العولمي الذي لا يحمل أي ملامح لتلك الدولة الوطنية. هذا «المجتمع» الذي هو انعكاس لفكر الفضائيات العابر للقارات وثقافة الصورة سواء جاءت هذه الصورة في السينما أو التلفزيون أو الإنترنت أو غيرها من الوسائل.
ذلك أننا نتجه اليوم إلى مجتمعات لا تحمل أية هوية وطنية، وثمة محاولات لتذويب المجتمعات الوطنية لتصبح مجتمعا واحدا.. أي مجتمعات لا طعم لها ولا رائحة.. هي نتاج كل مجتمعات العالم.
ولذلك، فإن المجتمع، الذي يملك الأولويات والمحددات التي من خلالها يصل إلى مبتغاه وإلى آخر الشوط ومنتهاه، هو مجتمع يعرف كيف يفكر، وماذا يريد؟. ومن هنا فإن المجتمع السعودي يبدو في ظاهره وكأنه مجتمع بلا مبادرات.. إلا من خلال مبادرات مجتمعية قليلة تنشد البحث عن استحقاقات مستقبلية، وتبدو المرأة في المشهد السعودي أكثر طموحا من الرجل وأكثر اتجاها للبحث عن مواقع في مؤسسات المجتمع.. أجدني أقول إن مبادرات الدولة المتمثلة في القرارات التاريخية لرمز الحوار والتنمية والإصلاح الملك عبد الله بن عبد العزيز هي أكثر استشرافا للمستقبل وأكثر طموحا من المجتمع الذي لا يملك روح المبادرة، ويبدو في كثير من المواقف أكثر تشبثا بتقلديته وثباته.. وحتى عندما يتأثر هذا المجتمع.. من خلال كثير من أفراده بالقيم الغربية، فهو يأخذ أسوأ وأردأ ما في هذه القيم، إنه لا يأخذ أفضل وأجمل ما في الثقافة الغربية، إنه يأخذ فقط القيم الاستهلاكية الهشة والفارغة والثقافة المهمشة في المجتمع الغربي.. وليست الثقافة الغربية العميقة والمنجز العلمي الغربي، إنه لا يقلد الغربي في اتقانه لعمله ومهنته وانضباطه وعشقه للابتكار والابداع، لكن يقلده في أزياء الشباب الغربي وميوعتهم في الرقص والغناء الصاخب، في السطحي وليس في العميق من الفكر الغربي والسلوك الغربي.
أخيرا، إن غياب روح المبادرة في المجتمع ــ أي مجتمع ــ هي غياب لعقل المجتمع ومؤشر على أن عقل هذا المجتمع عاطل عن العمل.. عاطل عن التفكير.. ولا يملك أو يمتلك الإرادة التي تمكنه من خلق وضعية جديدة لوجوده تجعله أكثر التزاما واحتراما لمواقفه ومواقعه، أكثر وعيا بما يجب أن يكون عليه المجتمع الذي ينبغي أن يفكر هو لا أن يتم التفكير بالنيابة عنه، وتبدو الدولة في كثير من مبادراتها وقراراتها أكثر تقدما منه وتجاوزا له، والسؤال متى يملك المجتمع القرار والمبادرة.. ويصبح أكثر حراكا وحركة نحو التغيير والتطوير.
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

صحيفة عكاظ


أضف هذا الموضوع إلى مفضلتكFacebook! Twitter! Digg! Del.icio.us! Google! Live! MySpace! Mixx!
 
تقييم المستخدمين: / 0   -   سيئجيد 

أضف تعليقك

اسمك:
تعليق:
 

استطلاع رأي

هل تؤيدين اتفاقية السيداو الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تؤكد على المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة؟
 
الموضوعات المذيلة بتوقيع الرابطة الأهلية لنساء سورية هى التي تعبر عن وجهة نظر الرابطة أما الموضوعات الأخرى المنشورة بأسماء أصحابها فلا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الرابطة بل تبقى آراء شخصية للذين أدلوا بها

حقوق النشر © 2009 wfsp.org. جميع الحقوق محفوظة.