الرئيسة مقالات ومشاركات الأسرة ريمـوت كونـتــرول !

القائمة البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني:

توزع بواسطة FeedBurner

ريمـوت كونـتــرول ! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 06 سبتمبر 2010 17:01


ريموت كنترول كلمة معربة ( دارجة ) ، وتعني بالعربية ( جهاز التحكم عن بعد ) ، وقد أخترع أو ساعد على تطوير عمل جهاز الريموت بدون سلك، المواطن الأمريكي روبرت أدلر عام 1956م ، وخاصة مشروع ريموت التلفاز ( الحاكي المرئي ) ، حيث أرتفع عدد قنوات التلفاز من عشرة أزرار ( خيارات ) إلي أكثر من ألف قناة ! ، ولقد توفي السيد أدلر قبل سنتين عام 2007 م . والحقيقة أن جهاز الريموت كنترول صديق للكل ، إذ يسأل عنه الجميع ( الصغير قبل الكبير ) وبصوت مرتفع ( أين الريموت ! ) ، إذ من الصعب التنقل من قناة 10 إلي قناة 370 خطوة بعد خطوة ، فما بالك بالانتقال إلي قناة رقم 860 ! الأمر سيكون صعب جداً ، ولقد قدرت الوقت الذي نبذله في الانتقال ( الحركة ) من قناة إلي أخرى ( مع إلقاء نظرة سريعة على كل قناة ) بأربع قنوات في الدقيقة، إي نحتاج ثلاث ساعات لـ 720 قناة ، و سنستهلك اليوم بأكلمه لو مررنا بكل قنوات التلفاز بدون ريموت أي ( ذهاب وإياب )، وهذا ما جعل شركات الإعلانات والدعاية تقتصر وقت ( الإعلان ) لثواني معدودة ، كي تجد فرصة عدم هروب المشاهد إلي قناة أخرى .   ولقد لاقى هذا الاختراع العظيم ( الريموت كنترول ) استحسان كل البشر ، حتى أصبح من أهم سمات الحياة العصرية ، ويقدر عدد أجهزة الريموت في الأرض بعدد سكانها ! .
عودة للماضي القريب ، أي قبل أربعين سنة تقريباً ، حيث معظم ( الأغلب ) مساكن الشعوب العربية في أزقة داخل الأحياء القديمة ،  وكانت البيوت ملتصقة ( منصهرة )  ببعضها البعض ، وكان عرض الزقاق ( الطريق ) مترين أو ثلاثة تقريباً ، أي عندما يعطس أحدهم ( بالمبالغة المجازية ) ، سيسمعه كل أهل الحارة ، فيبادره جاره بـ ( رحمك الله ) ، لأن قلوب الناس ( في زمانهم ) متقاربة ومتلاصقة كتلاصق طوب وأعمدة منازلهم . فأنقضت العقود ( العقد عشر سنوات ) وتطور الإنسان من حيث الطيلسان والإكسسوارات وطريقة الأكل ، وابتعدت الأجسام و النفوس عن بعضها البعض، وأصبح كل فرد يقطن بعيداً عن ذويه ، وبات الإنسان في أمس الحاجة لإدخال جهاز الريموت في كل مكملات حياته ( ليقرب لهو إليه ) ، فأدخل الريموت في الأبواب والاجهزة المنزلية والستائر والحدائق ، والمطبخ وغرف النوم والشارع والمسارح والسيارات، ومعظم شواغل الحياة ، وبطريقة أوتوماتيكية ، استغنى الإنسان عن كثير من عاداته وتقاليده وزياراته وشؤونه، فاستبدلها بالريموت !
كيف اعترتني مقالة الريموت ؟ .. يوماً ،  كان الطاعن بالسن  ( جالس بجانبي ) في دائرة حكومية للعمالة الأجنبية  ، فسألته من هذا الذي بجانبك ( ابنك ؟ ) أجاب وبصوت حزين ( لا )  ( هذا سائقي الماليزي ، لكن أصله عربي ) ، فطلبت منه أن يغفر لي أن كنت فضاً ، فقال ( لا لوم عليك ، اللوم على أبني الذي خطفته الحياة ولهوها ) .. لكن تصدق يا أبني : إنه يتصل بي فقط بالريموت ، فسألته كيف بالريموت ؟ ، فقال : ( الجوال هو ريموت العصر ) ، فمنذ طلع علينا هذا الاختراع وأنتشر بين الناس ، أختفت كثير من الواجبات والعادات ( إلا للضرورة القصوى ) ، وأصبح الجوال هو الريموت الذي يحرك الدنيا ، فلا أبن يزور والديه أو أخوته أو عماته أو أصدقائه (فقط اتصال) بالريموت ( الجوال ) ، وأصبحت الزوجة ( كيلوباترا ) تتحكم بزوجها وبالعالم بالريموت ( الجوال ) فتبعثه الأن  وترجعه غداً لإحضار وشراء بعض الأشياء ، وتتحكم ( كيلوباترا ) بالمطعم والسائق وبخدمات الحياة بأجمعها بالريموت ( الجوال ) ، وتدير الدنيا من حولها بضغطة زر أخضر ( اتصال ) ، وهذا هو ( الماستر ريموت ) .
 فقلت له : هذه مجلة وجدتها فوق هذه الطاولة ، وتقول أن مخترع الريموت أمريكي ويدعى روبرت .. فأنتفض بصوته الجهور وقال لي : ياليت روبرت لم ُيخلق، وياليته مات ولم  يخترعه ، ( لماذا ؟ ) سألته ، فتزفر وأخرج أهات وأنات ، وقال : الإنسان أخترع الريموت كي ينقص عمره ، ( كيف ؟ ) ، فقال : يجلس مكانه ولا يتحرك ، فيصاب بالتخمة والأمراض ، فلا تغسل الزوجة الثياب إلا بالريموت ! ولاتفتح الستارة والأبواب إلا بالريموت ! ولا تسقي الحديقة إلا بالريموت ! ولا تقوم من مكانها إلا بالريموت ! وتغشل جهاز التكييف بالريموت ! ولا تسمع صراخ طفلها إلا بالريموت ! فقط عليها أن تحرك إصبع واحد .. فنادى بأسمه صوت الموظف ( عبر الجهاز ) ، فقال : أعذرني بني ، الريموت ناداني كي أدخل على المسئول ، أتعرف لماذا ؟ ، فقلت ( لا ) .. لأني سأجدد إقامة الريموت الخاص بي ، ( من تقصد ؟ ) ، فقال : الريموت الحقيقي الذي لا ولن يتركني، كما تركني أبني وأخوته ، إنه ريموت مخلص أحضرته بفلوسي ( أي السائق ) ، فهو يقف معي في كل صغيرة وكبيرة ... فذهب مع سائقه وتركني .. دقائق وإذا بريموتي( الجوال ) يرن وتلقيت أوامر من زوجتي( كيلوباترا ) كي أشتري كذا وكذا وكذا .

فوزي صادق / روائي وباحث : هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


أضف هذا الموضوع إلى مفضلتكFacebook! Twitter! Digg! Del.icio.us! Google! Live! MySpace! Mixx!
 
تقييم المستخدمين: / 0   -   سيئجيد 

أضف تعليقك

اسمك:
تعليق:
 

استطلاع رأي

هل تؤيدين اتفاقية السيداو الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تؤكد على المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة؟
 
الموضوعات المذيلة بتوقيع الرابطة الأهلية لنساء سورية هى التي تعبر عن وجهة نظر الرابطة أما الموضوعات الأخرى المنشورة بأسماء أصحابها فلا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الرابطة بل تبقى آراء شخصية للذين أدلوا بها

حقوق النشر © 2009 wfsp.org. جميع الحقوق محفوظة.